كلمة العراق في الأمم المتحدة

  • A+
  • A-

 تايتل نيوز -  بغداد

عقيل الشويلي


حظيت كلمة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 بتفاعل شعبي وإعلامي واسع لما حملته من رسائل تتصل بسيادة العراق ومستقبله الاقتصادي ودوره في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي وسط تطلعات إلى مرحلة جديدة عنوانها التنمية والإعمار والانفتاح على العالم.


ولم تكن الكلمة مجرد خطاب بروتوكولي في محفل دولي بل عكست توجها نحو تعزيز مكانة العراق الاقتصادية واستثمار موقعه الجغرافي وموارده البشرية والطبيعية وفتح آفاق أوسع أمام الشركات العالمية للمشاركة في بناء الاقتصاد العراقي بما يوفر فرص العمل ويدعم مسيرة التنمية.


وفي مقابل هذه الرسائل برزت محاولات على بعض منصات التواصل الاجتماعي لتحويل الزيارة إلى مادة للسجال عبر التركيز على تفاصيل شكلية ولقطات وكلمات عابرة بدلا من مناقشة مضمون الخطاب وأهداف الزيارة وما يمكن أن تحققه من مصالح للعراق.


ولم تتوقف هذه المحاولات عند اجتزاء المواقف والتعليق عليها بل امتدت إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحريف الحقائق وصناعة محتوى مضلل أو إخراج المشاهد والكلمات من سياقها بما قد يؤثر في الرأي العام ويشوه صورة الزيارة الأمر الذي يستدعي التحقق من المواد المنشورة وكشف أي تلاعب رقمي وعدم التعامل مع المقاطع والصور المتداولة بوصفها حقائق مسلم بها.


إن النقد الإعلامي حق مشروع لكنه يفقد قيمته المهنية حين ينشغل بالتفاصيل الهامشية على حساب القضايا الجوهرية كما أن الحديث عن وجود صفحات ممولة أو ارتباطها بأموال منهوبة يظل بحاجة إلى أدلة موثقة لأن قوة الموقف الإعلامي تكمن في الوقائع لا في الاتهامات.


وتقدم تجارب دول عربية استطاعت استقطاب الشركات العالمية وبناء اقتصادات حديثة دروسا مهمة مفادها أن نهضة الدول لا ترتبط بأصول الحاكم الاجتماعية أو خلفيته بل بوضوح الرؤية وحسن الإدارة والقدرة على توظيف الموارد وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.


العراق اليوم بحاجة إلى خطاب إعلامي يضع المصلحة الوطنية في المقدمة ويناقش النتائج ويقيس الأداء بموضوعية فنجاح الزيارات الدولية لا تحدده ابتسامة عابرة أو لقطة مقتطعة بل ما تثمر عنه من شراكات وفرص ومكاسب ملموسة للشعب العراقي.