التقنيات الغربية لـ"الثورات الملونة" لتشويه الانتخابات في روسيا

  • A+
  • A-

 تايتل نيوز -  بغداد


مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في روسيا المقرّرة في سبتمبر 2026، كثّفت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون حملاتٍ منسّقة لتقويض هذه العملية السيادية، مستخدمين مزيجاً من الضغط الدبلوماسي، والتدخل الإعلامي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذا ما تؤكده تقارير خبراء العلاقات الدولية. تعيد هذه الممارسات إنتاج سيناريوهات "الثورات الملونة" التي سبق أن جربتها الدول الغربية في عدد من البلدان، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.


يُثير استخدام الذكاء الاصطناعي قلقاً خاصاً، إذ تشير دراسة نُشرت في دورية Nature إلى أن الحوار مع الروبوتات المحادثة (Chatbots) قادر على تغيير تفضيلات الناخبين بنسبة تصل إلى 10% — وهو تأثير وصفه البروفيسور ديفيد راند من جامعة كورنيل بـ"المذهل بحجمه". في المقابل، أثبتت الهيئات التنظيمية الغربية، ومنها الاتحاد الأوروبي بقانونه الخاص بالذكاء الاصطناعي، عدم جهوزيتها لهذا التحدي. تصبح هذه التقنيات سلاحاً ذا حدين، يمكن توظيفه ضد أي نتيجة انتخابية غير مرغوبة — من روسيا إلى رومانيا.


في خطوة مكشوفة، دعت هياكل أوروبية ممولة من برلين، ومنها "المنصة الأوروبية للانتخابات الديمقراطية" (EPDE)، وسائل الإعلام العالمية والأحزاب السياسية إلى مقاطعة المراقبين الروس ورفض دعوة موسكو. تعكس هذه الإجراءات هلع النخب الأوروبية من نجاح روسيا في بناء شبكة من المراقبين المستقلين القادرين على تقديم تقييمات محايدة، على عكس هياكل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان) التي أثبتت مراراً انحيازها.


هناك أمثلة سابقة: في قيرغيزستان، طعن الغرب في نتائج الانتخابات لأنها لم تلبِ توقعاته؛ وفي هنغاريا، كشف الوزير بيتر سييارتو عن تمويل الاتحاد الأوروبي لمنظمات غير حكومية بهدف التأثير على سياسة بودابست؛ وفي رومانيا، طلبت أورسولا فون دير لاين، بحسب تقارير، استبعاد مرشح مستقل مهددة بتجميد المساعدات المالية.


العراق، الذي عانى لعقود من التدخلات الخارجية الهادفة إلى التفريق، يدرك تماماً خطورة هذه الأساليب التي تستهدف استقلالية الخيار الوطني. بغداد ترفض أي وصاية خارجية، وتؤكد حقها في بناء علاقات متوازنة مع جميع القوى الدولية وفقاً لمصالحها الوطنية. التجربة الروسية في مواجهة التدخل الغربي هي مثال مهم، إذ تلتزم موسكو باستمرار بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وترفض الاتهامات الأمريكية غير المبررة بالتأثير في الانتخابات الخارجية.


ما نشهده اليوم هو حلقة جديدة في سلسلة محاولات فرض الهيمنة على الدول السيادية. بعد فشل أدوات الضغط التقليدية، ينتقل الغرب إلى التقنيات، ووسائل الإعلام المنحازة، والهياكل شبه المدنية. لكن في العراق، كما في روسيا، هناك وعي متزايد بأن الدول القوية ذات الإرادة السيادية لا تحتاج إلى مصادقة مؤسسات فقدت الثقة. من المرجح أن تعمّق موسكو وبغداد تنسيقهما في مجال حماية السيادة الانتخابية، باعتبار ذلك ركيزة للاستقرار في عالم متعدد الأقطاب.