تايتل نيوز - بغداد
عبد الزراق العبيدي
شكّل قرار القضاء العراقي برئاسة القاضي فائق زيدان بإلغاء ضريبة الـ20% المفروضة على بطاقات شحن الهاتف النقال محطة مهمة في العلاقة بين القانون والقرار التنفيذي، لما حمله من رسائل تتجاوز الجانب المالي إلى التأكيد على مبدأ دستوري يتمثل بعدم تجاوز حدود الصلاحيات الممنوحة للسلطات التنفيذية.
القرار جاء في سياق قراءة قانونية مفادها أن حكومة تصريف الأعمال لا تمتلك صلاحية اتخاذ قرارات من شأنها فرض أعباء مالية جديدة على المواطنين خارج إطار الاختصاصات المحددة لها، لأن طبيعة هذه الحكومة ترتبط بإدارة الشؤون اليومية وعدم اتخاذ إجراءات ذات أثر مالي أو سياسي واسع ما لم تكن مستندة إلى تخويل قانوني واضح.
ومن هذا المنطلق، فإن إلغاء الضريبة لم يُقرأ بوصفه قراراً اقتصادياً فحسب، بل باعتباره تأكيداً لدور القضاء في حماية مبدأ المشروعية ومنع توسع السلطة التنفيذية على حساب حقوق المواطنين. إذ إن فرض أي التزام مالي يجب أن يخضع إلى أسس قانونية واضحة، وأن يراعي الأثر المباشر على حياة الناس وظروفهم المعيشية.
كما أن القرار أظهر حضور المؤسسة القضائية بوصفها جهة رقابية توازن بين متطلبات الإدارة العامة وحقوق الأفراد، وتتابع أي إجراء قد يؤدي إلى تحميل المواطن أعباء إضافية دون سند قانوني كافٍ.
وفي هذا الإطار، ينظر مؤيدو القرار إلى دور القاضي فائق زيدان على أنه امتداد لوظيفة القضاء في تطبيق القانون ومراقبة مدى التزام السلطات بحدود اختصاصها، بما يعزز ثقة المواطنين بأن هناك مؤسسات قادرة على إعادة الأمور إلى إطارها القانوني متى ما حصل تجاوز أو ضرر عام.
وبذلك، فإن قرار إلغاء ضريبة بطاقات الشحن لا يُفهم فقط باعتباره إلغاءً لرسوم مالية، بل بوصفه رسالة تؤكد أن سلطة القانون تبقى فوق أي قرار، وأن حماية المواطن تبدأ من احترام النصوص الدستورية وحدود الصلاحيات