تايتل نيوز - بغداد
أشادت أوساط قانونية وأكاديمية بالدور الرصين الذي اضطلع به رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان في ضبط الإيقاع الدستوري للبلاد، فيما أكدت أن القراءة القانونية الأخيرة التي طرحها زيدان، بتحديد الجوانب الدستورية لإعلان الحرب في العراق تمثل حائط صد قانونياً يحمي السيادة الوطنية من الارتجال.
وقال عضو مجلس النواب النائب محمد الشويلي في تصريح تابعته "تايتل نيوز"، إن "مقال رئيس مجلس القضاء فائق زيدان بشأن (إعلان حالة الحرب دستورياً) يمثّل قراءة دستورية دقيقة تضع النقاط على الحروف في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بسيادة الدولة، وهي قرار الحرب والسلم"، لافتاً الى أن "هذا المقال يذكّر بأهمية الالتزام بالنصوص الدستورية التي لم تُكتب عبثاً، بل وُضعت لضمان عدم الانزلاق نحو الفوضى أو التفرد بالقرار".
التداعيات الأمنية والسياسية
وأضاف الشويلي أن "ما يميز المقال أنه لا يكتفي بعرض النص القانوني، بل يربطه بالواقع العملي، محذّراً من خطورة تجاوز المؤسسات الدستورية"، مشيراً الى أن "المقال أوضح أن حصر قرار إعلان الحرب بيد السلطات الشرعية ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو صمام أمان يحفظ وحدة الدولة ويمنع تشتت القرار السيادي".
وتابع: أن "المقال يسلّط الضوء على التداعيات الخطيرة لأي سلوك خارج هذا الإطار، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو حتى الاجتماعي، وهو ما يجعل الالتزام بالدستور ضرورة وطنية وليس خياراً سياسياً".
من جهته أوضح الأكاديمي والباحث السياسي، غالب الدعمي، أن الدستور العراقي وضع محددات صارمة وإجراءات معقدة لاتخاذ قرار إعلان الحرب، فيما شدد على أن هذا القرار يمثل ذروة السيادة الوطنية ولا يمكن تجاوزه بضغوط أو مسارات جانبية.
تحديد سلطة السلم والحرب
وأوضح الدعمي، أن "الدولة العراقية هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق احتكار السلم والحرب، وأي محاولة لسحب البلاد نحو أتون الحرب خارج الأطر الرسمية تمثل مخالفة صريحة للنصوص الدستورية التي صوت عليها العراقيون".
الآلية الدستورية والإجماع النيابي
وبين الدعمي أن "إعلان حالة الحرب يتطلب مساراً قانونياً واضحاً يبدأ بطلب رسمي من رئيس مجلس الوزراء، يليه تصويت حاسم من مجلس النواب".
وأضاف أن "الدستور اشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان لتمرير هذا القرار، وهي ذات الأغلبية النوعية المطلوبة لقرارات مصيرية أخرى مثل انتخاب رئيس الجمهورية أو تشكيل المحكمة الاتحادية، مما يعكس الأهمية القصوى والحذر الدستوري في التعامل مع ملف الحروب".
الدعم الإنساني والموقف الرسمي
وفي سياق تفريقه بين العاطفة والالتزام القانوني، أكد الدعمي أن "الشعب العراقي والمنظومة السياسية قد يتعاطفون ويقدمون الدعم المالي والإنساني للقضايا الخارجية، إلا أن قرار المشاركة الفعلية في الحروب يظل قراراً سيادياً محصوراً بمؤسسات الدولة الشرعية حصراً".
وأثنى الدعمي في ختام حديثه على "المواقف القانونية الرصينة التي تصدر عن رئاسة مجلس القضاء الأعلى"، معتبراً إياها "صمام أمان للحفاظ على المسارات الدستورية وحماية سيادة العراق في ظل التحديات الإقليمية الراهنة".
الأسباب والشروط
بدوره قال الخبير القانوني علي التميمي ، إن "إعلان حالة الحرب والطوارئ وفق الدستور العراقي يتطلب إرسال طلب مشترك من رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء إلى مجلس النواب"، مبيناً أن "الموافقة داخل البرلمان تشترط تصويت أغلبية الثلثين من الأعضاء الحاضرين".
وأضاف التميمي، أن "الإعلان يكون لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتجديد بذات الآلية، سواء شمل محافظة واحدة أو عدداً من المحافظات"، مشيراً إلى أن "المادة 61/تاسعاً من الدستور أوجبت أن يكون الطلب مسبباً بظروف قاهرة كالطوارئ، أو الحروب، أو الكوارث، أو القلاقل الأمنية".
تطبيق حالة الطوارئ
وتابع أن "رئيس مجلس الوزراء يمنح بموجب ذلك صلاحية تطبيق حالة الطوارئ وفق القانون رقم 1 لعام 2004، والذي يتضمن إجراءات استثنائية تتعلق بالاعتقالات والتفتيش، وهي تدابير تخرج عن سياق الحماية القانونية الاعتيادية لمواجهة الخطر الداهم".
وأوضح التميمي، أن "الدستور ألزم الحكومة في ذات المادة (61/تاسعاً) بعرض نتائج الإجراءات الاستثنائية على مجلس النواب خلال 15 يوماً من انتهائها"، لافتاً إلى أن "هذا الإلزام جاء لضمان الرقابة على تلك الإجراءات لكونها تقع خارج الأطر القانونية الطبيعية التي وجدت لحماية حقوق الأفراد".