حارس المال في قفص الاتهام.. زلزال نيابي يضرب "ديوان الرقابة المالية" ويفتح صندوق المليارات الضائعة!

  • A+
  • A-

بغداد | تقرير خاص

في الوقت الذي تُعد فيه مؤسسة "ديوان الرقابة المالية" الحصن الأخير لحماية خزينة الدولة، فجّر النائب أحمد مظهر الجبوري قنبلة سياسية ورقابية من العيار الثقيل، بعد توجيهه سؤالاً نيابياً "شديد اللهجة" يطالب فيه بكشف مصير مليارات مفقودة وشبهات "تخادم عائلي" داخل أروقة الديوان.


لغز الـ 3.5 مليار: أين اختفت أموال الموظفين؟

تتصدر الوثيقة الرسمية المسربة تساؤلات حارقة حول مصير مبلغ (3,500,000,000) دينار عراقي. هذا المبلغ، الذي يمثل "فروقات" بيع قطع أراضٍ للموظفين بأسعار أعلى من قيمتها المحددة، يبدو أنه تبخر في دهاليز الإجراءات الإدارية.


السؤال الأخطر: لماذا لم تُعد هذه الأموال إلى أصحابها رغم استلامهم سندات الملكية؟ ومن هي الجهة التي تحتفظ بهذا الفائض الملياري دون سند قانوني؟


"شجرة العائلة" داخل الديوان: الرقابة تحت مجهر "النزاهة"

لم يتوقف الهجوم النيابي عند المال العام، بل انتقل إلى ملف "المحسوبية" الذي قد يطيح بسمعة الاستقلالية المهنية للديوان. الوثيقة تضمنت أسماءً صريحة لموظفين تم نقلهم من وزارات أخرى ليعملوا تحت إمرة أقاربهم من الدرجة الأولى في قيادة الديوان:


1.شقيق رئيس الديوان.


2. ابن نائب رئيس الديوان.


3. شقيقة نائب رئيس الديوان.

هذا المحور يضع "بيت الرقابة" في مواجهة مباشرة مع قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، ويثير تساؤلات عن كيفية مراقبة مؤسسات الدولة بينما تعشش "القرابة المباشرة" في قمة هرمها.


من "المختبر الطبي" إلى "المختبر المالي": لغز قطعة الأرض المميزة!

بلغت الإثارة ذروتها في المحور الرابع من السؤال النيابي، والذي كشف عن نقل موظف يحمل شهادة (تحليلات مرضية) من وزارة الصحة إلى ديوان الرقابة المالية.


المفارقة: ما هي القيمة المضافة التي يقدمها متخصص في المختبرات الطبية لمؤسسة تدقق الحسابات المالية والميزانيات؟


الشبهة: هل كانت شهادته هي "جواز المرور" للحصول على قطعة أرض مميزة تختلف عن تلك التي حصل عليها بقية الموظفين؟


حارس الخزينة تحت المجهر

هذا التحرك النيابي يضع ديوان الرقابة المالية أمام اختبار "الشفافية المطلقة". فالشارع العراقي اليوم لا ينتظر مجرد نفي إعلامي، بل يترقب ردوداً بالأرقام والوثائق تفكك طلاسم الـ 3.5 مليار، وتفسر معايير النقل التي جعلت من "الاختصاصات الطبية" و"صلات القرابة" معياراً للتوظيف والتمييز في العطايا العقارية.


"حين يرن جرس الإنذار داخل بيت الرقابة نفسه، فإن القضية لم تعد مجرد خلل إداري، بل هي اختبار لمصداقية الدولة في مكافحة الفساد من الأعلى."